الشريف المرتضى

413

الذخيرة في علم الكلام

جوّزنا أن يكون رؤساء الأقطار [ كلها ] « 1 » والبلاد جميعها لهم صفات الأئمة ، وان [ كانت ] « 2 » الحال كحالنا هذه قد علم منها أن الامام لا يكون إلا إماما واحدا قطعنا أن رؤساء الأقطار والبلدان لهم صفات الأمراء وأنهم يرغبون بامام الكل . وليس يلزم على ما ذكرناه إذا قلنا : إن الامام إذا كان واحدا ونصب في بعض أقطار الأرض أن يكون المكلفون في الأقطار البعيدة منه ليس يمكنهم المعرفة بحاله إلا بعد زمان طويل ، أن يكونوا خالين من لطفهم في تكليفهم . وذلك أن المذهب الذي نصرناه ودللنا على صحته يوجب أن أصل التكليف يوجب إقامة أئمة عدة في كل بلد وعند كل أحد ، ويجوز بعد ذلك أن يستصلح اللّه تعالى من بعد أن استقر « 3 » الامام بخلفائه وأمرائه ، لأنه ممكن في الفرع وغير ممكن في الأصل . فان قيل : أليس في البلدان البعيدة عن مقر الامام ما يبلغ في البعد إلى حدّ لا يمكن معه معرفة الامام المنصوب ، فكيف يقع الاستصلاح لهم بأمرائه وخلفائه مع هذه الحالة ؟ قلنا : إن انتهت الحال في البعد إلى ما ذكرتم وجب نصب من له صفة الامام هناك . فان قيل : هذا يقتضي تجويز أئمة كثيرين فيما نأى عنا من البلاد في هذا الوقت . قلنا : إن كانت شريعة نبينا « ص » لازمة لكل من على الأرض ولكل من المكلف بشر قريب وبعيد في تخوم الأرض فلن يجوز أن يكون مكلفا « 4 » إلا وأخبارنا متصلة به والحجة بمعجزات نبينا صلّى اللّه عليه وآله وشريعته قائمة

--> ( 1 ) الزيادتان من م . ( 2 ) الزيادتان من م . ( 3 ) في م « من بعد من استقر » . ( 4 ) في م « مكلفا لذلك » .